السلمي
186
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
فيهم حسب ما يستحقونه وذلك بعد أن استعنت باللّه تعالى في ذلك وفي جميع أموري وبرئت « 1 » من حولي وقوتي وصلّى اللّه على نبينا « 2 » محمد وآله وسلّم كثيرا . [ أدب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ] فمن ذلك ما أدّب اللّه تعالى نبيّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 3 » ، أمره « 4 » عز وجل بمعاشرة أمته على أحسن الأدب والأخلاق في الظاهر ، ثم قطعه بالحقيقة عنهم بالرجوع إليه بقوله : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . ومن ذلك ما أدّب اللّه به الخلق بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 5 » . وهذا أيضا من جوامع الأدب ومحاسنها ، وأجلّ زينة في الأدب الخلق الذي زيّن اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 6 » . ومن ذلك ما أدّب اللّه تعالى « 7 » به أصحاب النبي صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) ب : - وبريت . ( 2 ) ب : على محمد النبي . ( 3 ) سورة آل عمران : 159 . ( 4 ) آ : + عليه السلام - عز وجل . ( 5 ) سورة النحل : 90 . ( 6 ) سورة القلم : 4 . ( 7 ) آ : - اللّه تعالى .